السيد جعفر مرتضى العاملي

273

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )

ليميز نفسه عن الناس ، بل هو سوف يواسيهم بنفسه فيما قل وكثر ، وفيما صغر وكبر . وذلك هو ما تمليه عليه التعاليم والمبادئ التي جاء بها من عند الله جل وعلا . والذي يستأثر بإعجابنا العميق هو تلك اللفتة الواعية من زوجة جابر ، والتي تظهر لنا أيضاً مدى إيمان هذه المرأة ومدى تسليمها لرسول الله « صلى الله عليه وآله » . كما أنها تحكي لنا طبيعة ونوعية وسنخ اعتقادها بهذا الرسول الكريم والعظيم . وذلك حينما أخرجت زوجها جابراً من حيرته المحرجة بسؤالها له : إن كان النبي « صلى الله عليه وآله » قد علم بمقدار الطعام المتوفر عندهم ، فأجابها بالإيجاب ، فقالت : الله ورسوله أعلم . ومن يدري فلعل النبي الأكرم « صلى الله عليه وآله » قد عرف أن هذا الإخلاص من جابر وزوجته ، ثم الإيثار منه « صلى الله عليه وآله » ، وحبه لأصحابه ، وإقدامه على تقسيم هذا القليل من الطعام معهم ، ثم إخلاص صحابته الأخيار في دفاعهم عن أنفسهم ، وعن كرامتهم ، وشرفهم ودينهم ، ونبيهم ، وهذه المتاعب الكبيرة ، والمصاعب الخطيرة التي تواجههم ، بالإضافة إلى أن الله سبحانه لن يخيب نبيه ووليه وصفيه ، نعم . . إن ذلك كله إذا اقترن بأن اللطف الإلهي لا بد أن يظهر في هذه الفترة العصيبة بالذات ليطمئن المؤمنون إلى نصر الله سبحانه ، فإن زيادة الطعام الذي قدمه جابر ، حتى ليأكل المسلمون كلهم حاجتهم منه ، تصبح أمراً مقبولاً ومعقولاً ، وفي محله . .